السيد محمد حسين الطهراني
169
معرفة الإمام
أوّل من جمعه . نقلوا كلّهم أنّه تأخّر عن بيعة أبي بكر . فأهل الحديث لا يقولون ما تقوله الشيعة من أنّه تأخّر مخالفة للبيعة ، بل يقولون : تشاغل بجمع القرآن . فهذا يدلّ على أنّه أوّل من جمع القرآن ، لأنّه لو كان مجموعاً في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ، لما احتاج إلى أن يتشاغل بجمعه بعد وفاته صلى الله عليه وآله . وإذا رجعتَ إلى كتب القراءات ، وجدتَ أئمّة القرّاء كلّهم يرجعون إليه ، كأبي عمرو بن العلاء ، وعاصم بن أبي النَّجود ، وغيرهما . لأنّهم يرجعون إلى أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ القارئ . وأبو عبد الرحمن كان تلميذه ، وعنه أخذ القرآن . فقد صار هذا الفن من الفنون التي تنتهي إليه أيضاً ، مثل كثير ممّا سبق . « 1 » هذه مطالب ذكرها ابن أبي الحديد في مقدّمة شرحه على « نهج البلاغة » في سياق عدّه سائرَ فضائل الإمام عليه السلام . وأمّا ابن شهرآشوب : فقد عقد فصلًا في كتابه « مناقب آل أبي طالب » تحت عنوان : في المسابقة بالعلم . وأحصى فيه العلوم التي كان أمير المؤمنين عليه السلام سبّاقاً فيها . قال : أفلا يكون ( عليّ عليه السلام ) أعلم الناس ، وكان مع النبيّ صلى الله عليه وآله في البيت والمسجد ، يكتب وحيه ومسائله ، ويسمع فتاواه ، ويسأله ؟ وروى أنّه كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا نزل عليه الوحي ليلًا لم يصبح حتى يخبر به عليّاً عليه السلام . وإذا نزل عليه الوحي نهاراً لم يُمسِ حتى يخبر به عليّاً . ومن المشهور إنفاقه الدينار قبل مناجاة
--> ( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 1 ، ص 27 و 28 ، طبعة مصر ، دار الإحياء .